ابو البركات

220

الكتاب المعتبر في الحكمة

الحركة ليست عن حرارة نارية مصعدة ولا برودة مهبطة بل عن محرك غيرهما اعني غير الحر والبرد ومن يرى نفح الرياح التي تهد الجبال وتقلع الأشجار يعلم أنها ليست حركة بارد لبرده ولا حار لحره فهي عن أسباب غير الطبائع العنصرية والقوى البسيطة الأولية وهذه القوى إذا لم تكن أرضية عنصرية فهي سمائية كوكبية وليس غير هذا فتسمية الريح روحا والروح ريحا يليق ان يكون ممن عرفهما بالمعنى الجامع لهما . فان قال قائل ان هذه القوة في الريح كالنفس في الروح فالريح ذات نفس ومن ذوات النفوس . قيل له في الجواب ان عنيت بالنفس انها المحركة بإرادة وإلى جهات متفننة فلا تسم هذه نفسا بل سمها قوة كما سميت القوة النارية فهذه قوى طبيعية غير القوى النارية والهوائية ومن الذي قال إن القوى الطبيعية هي تلك الأربع فقط وكيف وفي المركبات قوى أخرى كقوة المغناطيس الجاذبة للحديد ونحوها فحركات الرياح بأسرها عن قوى سمائية واردة عن الكواكب في حركاتها بقربها وبعدها ومسامتتها وانحرافها وليس هذه القوى فقط من السماء والسماويات بل وسائر القوى المعدنية والنباتية والحيوانية وقد قسمت الرياح من جهة مها بها إلى اثنى عشر قسما تنشعب عن أربعة أقسام أول شرقية وغربية وشمالية وجنوبية ويقسم كل واحدة من هذه بثلاثة اقسام فشرقية وسطى وشرقية شمالية وشرقية جنوبية وكذلك في البواقي وهذه الرياح تهب في « 1 » الأكثر في أوقات معروفة من السنة يعرفها البحريون بانواء لا تخل على الامر الأكثر بل تقل وتكثر وتتقدم قليلا وتتأخر وتأثير الرياح فيما تهب عليه ومن تهب عليه بحسب ما تجتاز عليه وتنتهى اليه من بحار وجبال وبرار ومعادن ونبات وثلوج وانداء ومياه مختلفة جارية وواقفة وطيبة وخبيثة فتأثيرها بحسبها وبحسب ما كان من حالات الجو قبلها وبعدها فحارة تصلح اثر باردة سبقتها وباردة تصلح اثر حارة وحارة تزيد على حر حارة سبقتها وباردة تزيد على برد باردة وقس على ذلك

--> ( 1 ) سع - على .